ابن الجوزي
113
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
الله صلَّى الله عليه وسلَّم يتحسسان خبر العير [ 1 ] ، فخرجا ففاتتهما بدر ، فضرب لهما رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم بسهامهما وأجورهما ، فكانا كمن شهدها . وشهد طلحة أحدا ، وثبت يومئذ حين ولى الناس ، ورمى مالك بن زهير يوم أحد رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم فاتقى طلحة بيده عن وجه رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ، فأصابت خنصره فشلت إصبعاه ، وجرح يومئذ أربعا وعشرين جراحة ، وقع منها في رأسه شجه ، فلما كسرت رباعية / رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم وشج في وجهه احتمله طلحة ورجع به القهقرى ، كلما أدركه أحد 44 / أمن المشركين قاتل دونه حتى أسنده إلى الشعب . فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم : « أوجب طلحة » . أخبرنا محمد بن عبد الباقي ، [ أخبرنا الجوهري ، أخبرنا ابن حيويه ، أخبرنا أحمد بن معروف ، أخبرنا الحسين بن الفهم ، قال : أخبرنا ] [ 2 ] محمد بن سعد ، [ أخبرنا الفضل بن دكين ] [ 3 ] ، عن سفيان بن عيينة ، عن طلحة بن يحيى ، قال : حدّثتني جدتي سعدى ابنة عوف المرية ، قالت : دخلت على طلحة ذات يوم ، فقلت : ما لي أراك مهموما ؟ قال : عندي مال قد أهمني ، فقسمته . فسألتها : كم كان المال ؟ قالت : أربعمائة ألف [ 4 ] . قال ابن سعد [ 5 ] : وأخبرنا روح ، قال حدّثنا هشام بن عروة ، عن الحسن ، أن طلحة باع أرضا له من عثمان بن عفان بسبعمائة ألف [ 6 ] ، فحملها إليه ، فلما جاء بها ، قال : إن رجلا يبيت هذه عنده في بيته لا يدري ما يطرقه من أمر الله الغرير باللَّه ، فبات
--> [ 1 ] في ت : « يتحسبان خبر العير » . [ 2 ] ما بين المعقوفتين : من ت ، وفي الأصل : « مكانه : « بإسناده عن محمد بن سعد » . [ 3 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل ، وأوردناه من ت . [ 4 ] الخبر في طبقات ابن سعد 3 / 1 / 157 بأوضح من ذلك ، ونصه : « دخلت على طلحة ذات يوم ، فقلت : ما لي أراك أرابك شيء من أهلك فنعتب ؟ قال : نعم حليلة المرء أنت ، ولكن عندي مال قد أهمني ، أو غمني ، قالت : اقسمه . فدعا جاريته فقال : ادخلي على قومي ، فأخذ يقسمه ، فسألتها : كم كان المال ؟ فقالت : أربعمائة ألف » . [ 5 ] طبقات ابن سعد 3 / 1 / 157 . [ 6 ] في ت : « بتسعمائة ألف » .